الشيخ عبد الله العروسي

105

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية

الزاد مع زعمه التمكن في التوكل ، والثانية قولها له ، أنت تاجر إلى آخره ، وإعانتها له على حالها بما أعطته له من الدراهم . ( ويحكى عن بنان ) أيضا ( أنّه احتاج إلى جارية تخدمه فانبسط إلى إخوانه ) في تحصيلها له ( فجمعوا له ثمنها وقالوا : هو ذا ) وحيث ( يجيء النفر ) الذين يبيعون الجواري ( فنشتري ) لك منهن ( ما يوافقك فلما ورد ) علينا ( النفر ) و ( اجتمع رأيهم على واحدة وقالوا إنها تصلح له فقالوا لصاحبها : بكم هذه ؟ فقال : إنّها ليست للبيع فألحوا عليه ، فقال : إنّها لبنان الحمال أهدتها إليه امرأة من سمرقند ، فحملت إلى بنان وذكرت له هذه القصة ) في ذلك دلالة على أنّ اللّه تعالى يعتني بمن توكل عليه ، ويقضي له حوائجه ، وهو لا يشعر وفاء بقوله تعالى : وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً [ الطلاق : 2 ] فلما علم تعالى حاجة بنان إلى من يخدمه لعجزه ، وعلم بذلك أصحابه واشتغلوا بتدبير أمره ، ألقى اللّه في قلب تلك المرأة بسمرقند إرسال هذه الجارية إليه ، وأعظم فوائد التوكل سلامة المتوكل من نزغات الشيطان ، فإنّ اللّه تعالى أخبر عدوّه بذلك حيث قال له : بعد قوله له : وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ وَأَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ [ الإسراء : 64 ] إلى آخره إن عبادي أي خواصي

--> ( 1 ) أخرجه القرطبي في ( التفسير 18 / 160 ) .